ابن حزم

99

المحلى

قياس ما اختلف فيه على ما أجمع عليه هو القياس الصحيح . وأما قولهم : إن الزكاة وجبت قبل ، ثم فسخ للناس في تأخيرها : فكذب وباطل ودعوى بلا برهان ، وما وجبت الزكاة قط إلا عند انقضاء الحول ، لاقبل ذلك ، لصحة النص باخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدقين عند الحول ، لاقبل ذلك ، وما كان عليه السلام ليضيع قبض حق قد وجب ، ولا جماع الأمة على وجوبها عند الحول ، ولم يجمعوا على وجوبها قبله ، ولا تجب الفرائض إلا بنص أو اجماع . فبطل كل ما موهوا به من أثر ونظر . ثم نسألهم : أوجبت الزكاة قبل الحول أم لم تجب ( 1 ) ؟ فان قالوا : لم تجب قلنا : فكيف تجيزون أداء ما لم يجب ؟ وما لم يجب فعله تطوع ، ومن تطوع فلم يؤد الواجب ( 2 ) وان قالوا : قد وجبت قلنا ( 3 ) : فالواجب إجبار من وجب عليه حق على أدائه . وهذا برهان لا محيد عنه أصلا . ونسألهم : كيف الحال ان مات الذي عجل الصدقة قبل الحول ؟ أو تلف المال قبل الحول ؟ أو مات الذين أعطوها قبل الحول ؟ أو خرجوا عن الصفات التي بها تستحق الزكوات ( 4 ) ؟ فصح أن تعجيلها باطل وإعطاء لمن لا يستحقها ، ومنع لمن ( 5 ) يستحقها ، وإبطال الزكاة الواجبة وكل هذا لا يجوز . والعجب من إجازة الحنيفيين تعجيل الزكاة ومنعهم من تعجيل الكفارة قبل الحنث ! وكلاهما مال معجل ، إلا أن النص قد صح بتعجيل ما منعوا تعجيله ، ولم يأت بتعجيل ما أباحوا تعجيله ! فتناقضوا في القياس ، وصححوا الآثار الفاسدة ، وأبطلوا الأثر الصحيح ! . وأما المالكيون فإنهم مع ما تناقضوا خالفوا في هذه الجمهور من العلماء ، وهم يعظمون هذا إذا وافقهم ، وخالف الشافعيون فيه القياس ، وقبلوا المرسل الذي يردونه . وبالله تعالى التوفيق . 694 مسألة ومن عليه دين دراهم ، أو دنانير ، أو ماشية تجب الزكاة في مقدار ذلك ( 6 ) لو كان حاضرا فإن كان حاضرا عنده لم يتلف وأتم عنده حولا منه ما في مقداره الزكاة ( 7 ) : زكاة ، والا فزكاة عليه فيه أصلا ، ولو أقام عليه سنين .

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أو لم يجب ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الواجبة ) وما هنا أصح ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( علينا ) بدل ( قلنا ) وهو خطأ شنيع ( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الزكاة ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من ) بحذف اللام ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في مقداره ذلك ) ( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما فيه مقدر الزكاة )